الشيخ السبحاني

257

تذكرة الأعيان

ب - انّه يقارن الأَقوال بعضها ببعض ويحاكم بينها بأُسلوب متين ، ويشير إلى ذلك في مقدمة الكتاب بقوله : أشرنا إلى كلّ مسألة إلى الخلاف واعتمدنا في المحاكمة بينهم طريق الانصاف « 1 » . ج - أنّه أُلّف بصورة الفقه المقارن ، والمراد منه جمع الآراء الفقهية المختلفة وتقييمها والموازنة بينها بالتماس أدلّتها وترجيح بعضها على بعض ، وهذا هو المسمّى عند القدماء بعلم الخلاف . فالمؤَلف في هذا الصدد يجعل نفسه مسئولًا عن فحص جميع الأَدلّة والقضاء بينها واختيار أتقنها وأوثقها بالقواعد وهو ليس أمراً سهلًا ، وللفقه المقارن فوائد جمة يذكرها السيد محمد تقي الحكيم حيث يقول : أ - محاولة البلوغ إلى واقع الفقه الإِسلامي من أيسر طرقه وأسلمها ، وهي لا تتضح عادة إلّا بعد عرض مختلف وجهات النظر فيها وتقييمها على أساس موضوعي . ب - العمل على تطوير الدراسات الفقهية والأُصولية والاستفادة من نتائج التلاقح الفكري في أوسع نطاق لتحقيق هذا الهدف . ج - ثماره في إشاعة الروح الرياضية بين الباحثين ، ومحاولة القضاء على مختلف النزعات العاطفية وإبعادها عن مجالات البحث العلمي . د - تقريب شقة الخلاف بين المسلمين ، والحد من تأثير العوامل المفرّقة التي كان من أهمها وأقواها جهل علماء بعض المذاهب بأُسس وركائز البعض الآخر ، ممّا ترك المجال مفتوحاً أمام تسرّب الدعوات المغرضة في تشويه مفاهيم بعضهم والتقوّل عليهم بما لا يؤمنون به « 2 » .

--> ( 1 ) التذكرة : 1 - 3 و 4 . ( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 10 .